ابن أبي الحديد

22

شرح نهج البلاغة

قال الزبير : وكان خالد بن الوليد شيعة لأبي بكر ، ومن المنحرفين عن علي ، فقام خطيبا ، فقال : أيها الناس ، إنا رمينا في بدء هذا الدين بأمر ، ثقل علينا والله محمله ، وصعب علينا مرتقاه ، وكنا كأنا فيه على أوتار ، ثم والله ما لبثنا أن خف علينا ثقله ، وذل لنا صعبه ، وعجبنا ممن شك فيه بعد عجبنا ممن آمن به ، حتى أمرنا بما كنا ننهى عنه ، ونهينا عما كنا نأمر به ، ولا والله ما سبقنا إليه بالعقول ، ولكنه التوفيق . ألا وإن الوحي لم ينقطع حتى أحكم ، ولم يذهب النبي صلى الله عليه وسلم فنستبدل بعده نبيا ، ولا بعد الوحي وحيا ، ونحن اليوم أكثر منا أمس ، ونحن أمس خير منا اليوم ، من دخل في هذا الدين كان ثوابه على حسب عمله ، ومن تركه رددناه إليه ، وإنه والله ما صاحب الامر - يعنى أبا بكر - بالمسؤول عنه ، ولا المختلف فيه ، ولا الخفي الشخص ، ولا المغموز القناة . فعجب الناس من كلامه . ومدحه حزن بن أبي وهب المخزومي ، وهو الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وآله ( سهلا ) ، وهو جد سعيد بن المسيب الفقيه ، وقال : وقامت رجال من قريش كثيرة * فلم يك منهم في الرجال كخالد ترقى فلم يزلق به صدر نعله * وكف فلم يعرض لتلك الأوابد فجاء بها غراء كالبدر ضوءها * فسميتها في الحسن أم القلائد أخالد لا تعدم لؤي بن غالب * قيامك فيها عند قذف الجلامد كساك الوليد بن المغيرة مجده * وعلمك الأشياخ ضرب القماحد ( 1 ) تقارع في الاسلام عن صلب دينه * وفى الشرك عن أحساب جد ووالد

--> ( 1 ) القماحد : جمع قمحودة ، وهي الهنة الناشزة فوق القفا .